الشيخ الطبرسي

99

تفسير جوامع الجامع

إلى قوله : " والحافظين " نصبا على المدح ، أو جرا على الصفة ل‍ * ( المؤمنين ) * ، ويجوز أن يكون * ( التائبون ) * مبتدأ وخبره * ( العابدون ) * ، وما بعده خبر بعد خبر ، أي : التائبون من الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال ، و * ( العابدون ) * هم الذين أخلصوا في عبادة الله ، و * ( السائحون ) * : الصائمون ، شبهوا بذوي السياحة في الأرض في امتناعهم من شهواتهم ، وقيل : هم طلاب العلم يسيحون في الأرض يطلبونه من مظانه ( 1 ) ، * ( والحافظون لحدود الله ) * القائمون بأوامره ، والمجتنبون لنواهيه . * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحب الجحيم ( 113 ) وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لاواه حليم ( 114 ) ) * عن الحسن : أن المسلمين قالوا : ألا نستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية ؟ فنزلت ( 2 ) ، أي : لا ينبغي لنبي ولا مؤمن أن يدعو لكافر ويستغفر له ، ولا يصح ذلك في حكمة الله * ( ولو كانوا ) * قرابتهم * ( من بعد ما تبين لهم أنهم ) * ماتوا على الشرك . * ( إلا عن موعدة وعدها إياه ) * أي : وعدها إبراهيم أباه وهو قوله : * ( لأستغفرن لك ) * ( 3 ) ، ويدل عليه قراءة الحسن : " وعدها أباه " ( 4 ) ، * ( فلما تبين له ) * من جهة الوحي * ( أنه ) * لن يؤمن ويموت كافرا ، وانقطع رجاؤه عن إيمانه * ( تبرأ منه ) * ، والأواه : فعال من أوه ، وهو الذي يكثر التأوه والبكاء والدعاء ،

--> ( 1 ) قاله عكرمة . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 407 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 315 . ( 3 ) الممتحنة : 4 . ( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 315 .